محمد بن جرير الطبري
266
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل قوله : ( إن شاء الله ) ، استثناءٌ من قول يعقوب لبنيه : ( استغفر لكم ربي ) . قال : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم . قالوا : وإنما معنى الكلام : قال : أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم . فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ، وقال ادخلوا مصر ، ورفع أبويه . * ذكر من قال ذلك : 19880 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( قال سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين = وبَيْن ذلك ما بينه من تقديم القرآن . * * * قال أبو جعفر : يعني ابن جريج : " وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن " ، أنه قد دخل بين قوله : ( سوف أستغفر لكم ربي ) ، وبين قوله : ( إن شاء الله ) ، من الكلام ما قد دخل ، وموضعه عنده أن يكون عَقِيب قوله : ( سوف أستغفر لكم ربي ) . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي ، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقَّاهم ، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك ، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج ، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجّة واضحةٍ . * * * وقيل : عُنِي بقوله : ( آوى إليه أبويه ) : ، أبوه وخالتُه . وقال الذين قالوا هذا القول : كانت أم يوسف قد ماتت قبلُ ، وإنما كانت عند يعقوب يومئذ خالتُه أخت أمه ، كان نكحها بعد أمِّه . * ذكر من قال ذلك :